فهرس الكتاب

الصفحة 6491 من 18318

إن الإسلام لم يشرع تعدد الزوجات اعتباطًا، وإنما كان التعدد شيئًا طبيعيًا، وأمرًا واقعيًا يعتوره كثير من الظلم والفوضى، فقيده الإسلام وحدده واشترط له العدل والقدرة على الأعباء الزوجية، وكان في تشريعه هذا منسجمًا مع منطق الشريعة في تحريم الزنا، ومسايرًا لطبائع البشر من حيث اختلاف طبيعة المرأة عن طبيعة الرجل في إشباع الغريزة عند كل منهما، كما أنه يتفق مع الغرض من الزواج، وهو تحقيق العفة والنسل، وبهذا يكون التعدد تشريعًا صالحًا، يدفع الضرر ويرفع الحرج ويسمو بالأخلاق، ومن هنا لم يجعله الإسلام تشريعًا واجبًا، وإنما جعله مباحًا لمن هو بحاجة إليه، ولمن يقدر على أعبائه ويحقق العدل فيه:"فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً"سورة النساء: 3.

وبهذا يتبين جمال التشريع وعظمته، ومما يؤكد ذلك ويبين فساد الرأى المضاد أن مثيري هذه الشبهات بدأوا يفكرون في إباحته، فقد عقدت الحكومة الفرنسية سنة 1901 مؤتمرًا للبحث عن خير الطرق في مقاومة انتشار الفسق، وتقليل عدد اللقطاء، ورأى المؤتمرون أن العلاج هو أ، يباح للرجل التزوج بأكثر من واحدة. والواقع خير شاهد على ذلك، فهذه تركيا بعد أن أدارت ظهرها للإسلام وأصدرت سنة 1926م قانونًا بمنع التعدد لم يمر على ذلك ثماني سنوات حتى هال أولياء الأمور فيها عدد الولادات السرية والخليلات ووفيات الأطفال.

ثم أيهما أفضل - إذا جازت المقارنة بين التشريع الإسلامي والقانون الوضعي - تشريع يلائم الفطرة، ويحقق المقاصد ويرفع الضرر ويقضى بالعدل، أو قانون يسبب الكبت ويبيح الفاحشة ويشيع البغاء والسفاح، وهل اتخاذ المرأة زوجة أصلية مصونة لها كل الحقوق أفضل أو اتخاذها للمتعة وقتًا في ليل أو نهار بلا أى حق أو التزام؟

(1) انظر: شبهات حول الإسلام - محمد قطب ص 106، 149.

(2) انظر: تفاصيل ذلك في كتب الفقه.

(3) الحديث المذكور ضعيف عن ابن عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت