فهرس الكتاب

الصفحة 6503 من 18318

ولقد انقطع هذا الاستغفار من الخليل لأبيه بعد أن ثبت له عداوته لله. قال جل شأنه:"وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ" (التوبة /114) .

ثم انتقل الخليل من دعوته لأبيه إلى دعوة قومه آمرًا إياهم بعبادة الله والخوف منه وحده مبينًا لهم أن كل ما عُبد من دون الله ليس لهم من الأمر شيء لا في أجل الأمور ولا في أحقرها، وأن المرجع إليه وحده فيجازى كل إنسان بما قدمت يداه، قال جل شأنه:"وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ" (العنكبوت / 16) .

لقد قضى الخليل عليه السلام حياته داعيًا الناس إلى الله تعالى يدحض الزعم بالحجة الواضحة التى قال عنها القرآن الكريم:"وَتِلْكَ حُجَّتُنَاءَاتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ" (الأنعام / 83) .

فهو يدخل في حوار مع رجل استحوذ عليه الشيطان حتى زعم أنه يستطيع الإحياء والإمانة فما ناقشه الخليل في ذلك بل عرض عليه أمرًا يضرب به المثل في الوضوح وهو الشمس إذ قال القرآن حاكيًا عن ذلك"أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْءَاتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ" (البقرة / 258) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت