فهرس الكتاب

الصفحة 6504 من 18318

إن دعوة الخليل لم تكن كلمات جوفاء يتفوه بها وإنما هى دعوة لعقيدة راسخة في القلب تزداد يقينًا بما في هذا الملكوت الواسع والخلق العجيب، فها هى دعوته ترتقى إلى أعلى في محاولة لانتشال عُباد الكواكب من ضلالهم وتزيين الشيطان لهم عبادة هذه الكواكب ليُرجعهم إلى فطرتهم السليمة وحتى لا يصرفوا العبادة لمخلوقات لا دوام لها جاء هذا في سورة الأنعام في الآيات من 75 إلى 82.

لقد استحق الخليل عليه السلام أن ينزل في حقه قول الله تعالى:"وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى" (النجم / 37) .

إن الخليل عليه السلام لم يُقصر في شيء واحد مما أمره الله به وقد مدحه الله بقوله تعالى:"وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ" (البقرة / 124) .

فلما كان هذا شأنه مع أوامر الله خلد الله ذكره في القرآن الكريم فُسميت باسمه السورة الرابعة عشرة في ترتيب المصحف وأثنى الله عليه قائلًا:"إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ" (النحل / 120) .

فما أحوجنا إلى التأسي بالخليل عليه السلام في كل زمان ومكان دعاة إلى الله، مجتهدين لإظهار الحق، ما أحوجنا إلى التأسي به إذا وقع علينا الظلم الذى لا نستطيع دفعه أن نقول كما جاء في الصحيح عن ابن عباس أنه قال (حسبي الله ونعم الوكيل قالها إبراهيم حين ألقى في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قيل له:"إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ") .

فاللهم توفنا على ملة الخليل إبراهيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت