فهرس الكتاب

الصفحة 652 من 18318

وهم في هذا المنهج علماء يدرسون الحقائق الدينية والاجتماعية، أو السماوية والأرضية فلا يقصرون في بيانها، ولا يجاملون في تقريرها، ولا يخفون بعضًا ويظهرون بعضا آخر كلا إنهم يكشفون كل ما لديهم دون مواربة أو محاذرة، وفي هذا يقول الله جل شأنه: (ودوا لو تدهن فيدهنون) .

والمداهنة التي يودها المشركون لون من الهدنة على حساب المبادئ المقررة، والمثل المنشودة، وهي هدنة تقوم على تملق المجتمع، أو الحرص على المنافع الخاصة، أو النكوص عن التضحيات اللازمة.

والأنبياء ومن على قدمهم من الدعاة يرفضون رفضًا حاسمًا هذا المسلك لقريب من النفاق والأثرة. إنهم صور حية لرسالاتهم، وحراس منتصبون للدفاع عنها والحياة بها أو الموت دونها، لا يميلون عنها يمنة أو يسرة قيد أنملة.

وتأمل توجيهات القرآن الكريم لسيد الدعاة (ادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون) .

وقوله جل شأنه: (فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم) .

وقوله: (إن ربي على صراط مستقيم فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم) .

إن للطبائع الملتوية أسلوبًا قد تنجح به في ميادين شتى، فإذا تعلق الأمر بالعقائد والفضائل والمبادئ لم تصب من النجاح سهمًا، ذلك أن طريق أصحاب المثل غير طريق أصحاب المصالح، وسياسة الدعوات القائمة على الشرف والمرتبطة بالسماء غير سياسة التطلع والصد.

ويجب أن نوقن بأن أهل الإيمان يرفضون السير بعيدًا عن منطق الأمر والنهي والحلال والحرام، وما يجوز وما لا يجوز أما الزعم بأن الغاية تبرر الوسيلة فهذا ما لا يقبلون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت