فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 18318

عن ابن إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى قبيلة بني عامر بن صعصعة وعرض عليهم نفسه - وذلك بعدما كذبه قومه وتجهمت الأرض له، فقال رجل منهم: والله لو أخذنا هذا الفتى من قريش لأكلتنا العرب! ثم جاء النبي فقال له: أرأيت إن تابعناك علىأمرك ثم أظهرك الله على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك؟

قال صلى الله عليه وسلم: الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء! قال: أفنهدف نحورنا للعرب دونك فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا؟! لا حاجة لنا بدينك!!

إن هؤلاء قوم ينشدون الرياسة من وراء الإيمان الذي يساومونه عليه، فهم لا يطلبون وجه الله ولا يفكرون في ثواب الآخرة! والذين يصلون لغرض ويصومون لغرض ليسوا أصحاب صلاة ولا صيام! والذي يشترطون على الله لكي يؤمنوا به أن يأخذوا كذا وكذا ليسوا أهل إيمان!

ومن هنا انصرف نبي الله عنهم؛ لأنه لا يعرف سياسة (خذ وهات) ولا يقود البشر عن طريق شهواتهم القريبة أو البعيدة، إنما يقودهم عن طريق اليقين المحض والإخلاص المبرأ والعمل الصالح المبرور، والمسلم امرؤ يحيا وفق تعاليم دين، وهو ينتصر لدينه بالطرق التي يقرها وحدها، وينأى عما عدها.

إن طبيعة الطير أن تسبح في الجو وأن تطوي المساحات صافة أجنحتها وطبيعة الثعبان أن يزحف على الثرى وتتدافع أجزاؤه فوق التراب كي ينتقل من مكان إلى مكان.

والإيمان نقلة هائلة من طبع لطبع، ومن سلوك لسلوك، وهو يكلف صاحبه أن يترفع لا أن يسف، وأن يشق طريقه محلقا في الجو لا مخلدًا إلى الأرض.

والمشكلة أن بعض الناس يتصور أنه باسم الإيمان يستطيع أن يتحرك بخطى الثعبان، وهيهات.

تأملت كيف وصف القرآن لأولي الألباب فوجدتني أمام مجموعتين من الخلال الزكية تكمل إحداهما الأخرى:

المجموعة الأولى في سورة آل عمران، والثانية في سورة الرعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت