فهرس الكتاب

الصفحة 6532 من 18318

وتكون الصيغة محتملة للسببية ولما تضمنته الآية من الأحكام إذا قال الراوي: (نزلت هذه الآية في كذا) فذلك يراد به تارة سبب النزول، ويراد به تارة أنه داخل في معنى الآية.

وكذلك إذا قال: (أحسب هذه الآية نزلت في كذا) أو (ما أحسب هذه الآية نزلت إلا في كذا) .

فإن الراوي بهذه الصيغة لا يقطع بالسبب - فهاتان صيغتان تحتملان السببية وغيرها كذلك.

قال ابن تيمية: - قولهم نزلت هذه الآية في كذا يراد به تارة سبب النزول ويراد به تارة أن ذلك داخل في الآية وإن لم يكن السبب.

وقد تنازع العلماء في قول الصحابي: نزلت هذه الآية في كذا هل يجرى مجرى المسند كما لو ذكر السبب الذى أنزلت لأجله أو يجرى مجرى التفسير منه الذى ليس بمسند؟ فالبخاري يدخله في المسند، وغيره لا يدخله فيه، وأكثر المسانيد على هذا الاصطلاح كمسند أحمد وغيره بخلاف عقبة فإنهم كلهم يدخلون مثل هذا في المسند. أ. هـ.

وقال الزركشى في البرهان: (قد عرف من عادة الصحابة والتابعين أن أحدهم إذا قال نزلت هذه الآية في كذا، فإنه يريد بذلك أنها تتضمن هذا الحكم لا أن هذا كان السبب في نزولها، فهو من جنس الاستدلال على الحكم بالآية لا من جنس النقل لما وقع) .

هذا ما وسعنى إملاؤه في هذا المقال، وسنتحدث فيما بعد - إن شاء الله تعالى - عن تعدد الروايات في سبب النزول، وتعدد الأسباب وأقسام السبب إلى غير ذلك مما يندرج تحت هذا المبحث الجدير بالدراسة والتمحيص.

محمد بكر إسماعيل

الأستاذ بجامعة الأزهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت