فهرس الكتاب

الصفحة 6534 من 18318

-وقد تأثر بعض المسلمين بهذا المبدأ وفُتِنُوا به، ثم نظروا إلى النظام الإسلامي فوجدوا أن الأمة هى التى تختار حاكمها، وتراقبه وتناصحه، وتحاسبه، وتملك وحدها عزله إن حاد عن الطريق السليم، فالحاكم وكيل عن الأمة يستمد سلطانه منها، أو هكذا ينبغى أن يكون الحاكم في المجتمع المسلم وانتهى هؤلاء إلى أن الأمة هى صاحبة السيادة في الدولة الإسلامية، وأن الأمة هى مصدر السلطات، وأن المسلمين هم أو من قرر هذه الحقيقة وعمل بها.

-ولعل الذى دفع هؤلاء إلى هذه النتيجة هو نفى أن يكون الخليفة هو صاحب السيادة في الدولة الإسلامية وما يتبع ذلك من كون النظام السياسي الإسلامي نظامًا استبداديًا أو تقراطيًا، وكذا نفى أن تكون السلطة في الدولة الإسلامية دينية أو بمعنى أخر ثيوقراطية، وإنما هى سلطة مدنية مرجعها الأمة.

ودفعهم إلى ذلك أيضًا ما للأمة من سلطة واسعة في اختيار الخليفة، وأن إجماع الأمة حجة من الناحية الشرعية حيث عصم الله هذه الأمة من أن تجتمع على باطل أو ضلالة وفى الحديث"لا تجتمع أمتي على ضلالة" (1) .

والأمة كذلك مسئولة عن إقامة الدين وشرائعه وأحكامه ولهذا فإن نصوص القرآن والسنة تتوجه بالخطاب لعموم المؤمنين المكلفين بإقامة هذه الأحكام.

ودفعهم إلى ذلك أيضًا تلك الجاذبية التى تتمتع بها الأنظمة الديمقراطية التى تقوم على مبدأ سيادة الأمة، أو السيادة الشعبية.

ولككنا لا يمكن أن نسلم بهذا القول، فالأمة في النظام الإسلامي لا تملك هذه السلطة المطلقة التى تملكها الأمة في النظام الديمقراطي، ولا تملك أن تصدر ما تشاء من قوانين لأنها مقيدة بأحكام الشريعة الإسلامية.

فليس للأمة أن تخالف نصًا قطعيًا من نصوص الكتاب والسنة، وحتى في الدائرة التى لا تحكمها النصوص لا يجوز للأمة أن تشرع ما تشاء من قوانين وإنما هى مقيدة بألا تخرج عن روح الشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت