فهرس الكتاب

الصفحة 6535 من 18318

لذلك حرص معظم القائلين بهذا القول على أن ينصوا على أن سيادة الأمة في النظام الإسلامي مقيدة بما في نصوص الشرع ولكن هذا القيد يهدم مذهبهم من أساسه، فالأمة لا يمكن أن تعد بحال صاحبة السيادة في الدولة مع اعتبار هذا القيد وذلك لأن تقيدها بنصوص الشرع يؤدى حتمًا إلى أن السيادة تكون لأحكام الشرع الإسلامي، أى لله رب العالمين وليست للأمة كما يزعم هؤلاء.

ومن يرجع إلى ما كتبه علماء المسلمين قديمًا في أصول الفقه في مبحث الحكم يعرف أن علماء المسلمين قد قرروا هذه الحقيقة وأجمعوا عليها.

-إن نفى السيادة عن الأمة لا يعنى أن النظام السياسي الإسلامي نظام استبدادي، لأن الحاكم مقيد بأحكام الشرع الإسلامي فلا يجوز له الخروج عليها، وقد أوجب الشرع على الأمة مراقبة الحكام ومناصحتهم، بل وعزلهم إن خرجوا عن إطار الشرعية، ورفض رفضًا باتًا مبدأ الطاعة في المعصية، وهو لا يعنى كذلك أن النظام الإسلامي نظام ثيوقراطى وذلك لأن الحاكم في الدولة الإسلامية لا يحكم بوصفه نائبًا عن الله، أو بحق إلهى مباشر أو غير مباشر وإنما يحكم بوصفه وكيلًا عن الأمة التى كلفها الله بإقامة شريعته وهو مقيد بأحكام الشرع الإسلامي لا يمكنه الخروج عليها وإلا عزلته الأمة وولت غيره.

إن مبدأ سيادة الأمة لا يتلاءم إلا مع نظام علماني يقصى الدين عن الدولة والسياسة، ويخول للأمة أن تقرر ما تشاء مما يوافق مصالحها دون أن ترجع في ذلك لأحد، أما النظام الإسلامي فهو لا يغفل دور الأمة في إدارة شئونها، ولكنه لا يغفل أيضا القواعد والضوابط التى تحكم الأمة في تصرفاتها.

-ويمكن تلخيص هذه القواعد على النحو التالى: -

1.السيادة في الدولة الإسلامية لله تعالى متمثلة في أحكام شريعته الخالدة التى تعبد الناس بها.

2.الأمة مسئولة عن تنفيذ أحكام الشريعة الإسلامية لأنها حاملة الأمانة والمخاطبة بأحكام الشريعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت