فهرس الكتاب

الصفحة 6538 من 18318

والشريعة توجب على المالك - المستخلف - ألا يتجاوز هذه الحدود الشرعية في الاكتساب، وتوجب عليه ألا يتجاوزها في الإنفاق، وتجعل للفقير حقًا معلومًا في مال الغنى، وتفصيل ذلك معلوم بالضرورة من دين الإسلام، بينما الديمقراطية لا تكاد تعرف من ذلك شيئًا، ولهذا يتخبط المشرع الوضعي يمينا ويسارًا في تقديره وضبطه لهذه الحقوق.

-نستخلص من ذلك أن النظام السياسي الإسلامي يختلف مع الديمقراطية اختلافًا بينًا من حيث الأساس والمبدأ ومن ثم يكون التجاوز أن يوصف النظام الإسلامي بأنه نظام ديمقراطي، كما أن مدلول كلمة الشعب تختلف بين النظامين، فالشعب في منظور الديمقراطية يرتبط بالفكرة القومية، بينما هو في منظور الإسلام أوسع من ذلك بكثير بحيث يضم كل من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله بالإضافة إلى أهل الذمة من غير المسلمين.

-وإذا كنا قد قارنا بين الديمقراطية وبين النظام السياسي الإسلامي من حيث الأساس، فإننا نجد صعوبة بالغة في المقارنة بينهما من حيث الشكل والتفصيلات الجزئية، لأن النظام السياسي الإسلامي قد ترك هذه التفصيلات لظروف الزمان والمكان، بحيث تمارسها الأمة بالشكل الذى يحقق لها المصلحة.

-ومع ذلك فإننا نستطيع أن نتلمس بعض أوجه الشبه من حيث الشكل بين النظامين، فلا شك أن النظام النيابي هو أقرب أشكال الديمقراطية للنظام السياسي الإسلامي خاصة في شكله الرئاسي.

وكذلك فإن الشبه بين نظام الانتخاب وبين نظام البيعة عند المسلمين واضح.

-وعلى كل حال فالنظام الإسلامي كما قلنا من قبل يتوخى المصلحة في كل ذلك، ولا مانع من الاستفادة من تجارب الآخرين في كل ما سكت عنه الشرع، ولا شك أن حديثنا السابق عن التعددية لأبلغ دليل على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت