-الخامس: نظرت إلى الناس أحبابًا وأعداء - فلم يملك أحد لنفسه فضلًا عن غيره شيئًا - ولكنه التكالب على الدنيا - أو الحسد البغيض الذى يأكل القلوب - والحقد الدفين الذى يطرد الإيمان - فقلت لنفسي - طلق الدنيا ثلاثًا - وابتغ زوجًا سواها - إنها زوجة سوء - لا تبالي من أتاها - وإنها رأس كل خطيئة إن أحببتها - إذا حلت أوحلت - وإذا جلت أوجلت - وإذا كست أوكست - فكم رفعت لأهلها علامات - فلما علا - مات - وحاربت الحسد - فهو المرض الذى لا دواء له سوى الإيمان والقناعة - فكم أعيا الأطباء وأيأس العلماء - وكما قال معاوية: عالجت كل المرضى إلا الحاسدين - عجزت في علاجهم - فهم أصحاب علة بلا مرض - وأهل مرض بلا علة - مرضهم الحسد وليس الغبطة - يتمنون زوال نعمة الله عن أصحابها - عياذًا بالله من هذه العلل فتمثلت قول القائل:
أمت مطامعي فأرحت نفسي
فإن النفس إن طمعت تهون
وأحييت القنوع وكان ميتًا
ففي إحيائه عرضي مصون
وبقول القائل:
اصبر على كيد الحسود
فإن صبرك قاتله
فالنار تأكل بعضها
إن لم تجد ما تأكله
فاتخذت الدنيا مطية ذلولًا لآخرتى - وقنعت بما قسمه لى ربى: -
فعشت غنيًا بلا درهم
أمرّ على الناس مثل الملك
-السادس: رأيت أن كل ساكن لابد وأن يتخلى عن سكنه طوعًا أو كرهًا - وأن مصير الإنسان إلى دار جديدة بعد رحيله عن دنياه - فأعددت ما يمكن إعداده من زاد التقوى ولباسها للسكن الجديد - وسمعت من ينادى قائلًا:
تزود للذي لابد منه
فإن الموت ميقات العباد
أترضى أن تكون رفيق قوم
لهم زاد وأنت بغير زاد
فسر الأستاذ من تلميذه الأصم - وأرجو أن نكون تلاميذ للقرآن الكريم والسنة المطهرة كى نفوز فوزًا عظيمًا.
أخي القارئ - هيا نشد المئزر - ركضًا إلى الله بزاد التقوى - سائلين الله حسن الخاتمة، أقول قولي هذا وأستغفر الله لى ولكم - وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.