فهرس الكتاب

الصفحة 6544 من 18318

-الخامس: نظرت إلى الناس أحبابًا وأعداء - فلم يملك أحد لنفسه فضلًا عن غيره شيئًا - ولكنه التكالب على الدنيا - أو الحسد البغيض الذى يأكل القلوب - والحقد الدفين الذى يطرد الإيمان - فقلت لنفسي - طلق الدنيا ثلاثًا - وابتغ زوجًا سواها - إنها زوجة سوء - لا تبالي من أتاها - وإنها رأس كل خطيئة إن أحببتها - إذا حلت أوحلت - وإذا جلت أوجلت - وإذا كست أوكست - فكم رفعت لأهلها علامات - فلما علا - مات - وحاربت الحسد - فهو المرض الذى لا دواء له سوى الإيمان والقناعة - فكم أعيا الأطباء وأيأس العلماء - وكما قال معاوية: عالجت كل المرضى إلا الحاسدين - عجزت في علاجهم - فهم أصحاب علة بلا مرض - وأهل مرض بلا علة - مرضهم الحسد وليس الغبطة - يتمنون زوال نعمة الله عن أصحابها - عياذًا بالله من هذه العلل فتمثلت قول القائل:

أمت مطامعي فأرحت نفسي

فإن النفس إن طمعت تهون

وأحييت القنوع وكان ميتًا

ففي إحيائه عرضي مصون

وبقول القائل:

اصبر على كيد الحسود

فإن صبرك قاتله

فالنار تأكل بعضها

إن لم تجد ما تأكله

فاتخذت الدنيا مطية ذلولًا لآخرتى - وقنعت بما قسمه لى ربى: -

فعشت غنيًا بلا درهم

أمرّ على الناس مثل الملك

-السادس: رأيت أن كل ساكن لابد وأن يتخلى عن سكنه طوعًا أو كرهًا - وأن مصير الإنسان إلى دار جديدة بعد رحيله عن دنياه - فأعددت ما يمكن إعداده من زاد التقوى ولباسها للسكن الجديد - وسمعت من ينادى قائلًا:

تزود للذي لابد منه

فإن الموت ميقات العباد

أترضى أن تكون رفيق قوم

لهم زاد وأنت بغير زاد

فسر الأستاذ من تلميذه الأصم - وأرجو أن نكون تلاميذ للقرآن الكريم والسنة المطهرة كى نفوز فوزًا عظيمًا.

أخي القارئ - هيا نشد المئزر - ركضًا إلى الله بزاد التقوى - سائلين الله حسن الخاتمة، أقول قولي هذا وأستغفر الله لى ولكم - وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت