-الرابع: رأيت أن كل مخلوق مطلوب - ولكل مطلوب طالب - والموت طالب المطلوب فرجعت إلى نفسي وقلت - أين الآباء والأجداد - أين الفراعنة الشداد أين من بنى وشيد - وزخرف ونجد - طحنهم الثرى بكلكله - فتلك عظامهم بالية - وجلودهم ممزقة وشعورهم متناثرة - فسقطت أناملهم التى أجادت الكتاب - وعميت أبصارهم التى يا طالما نظرت إلى الأحباب - وتناثرت الثنايا وقد كانت لؤلؤًا لرد الجواب - بيوتهم خربت أو بيعت للأعداء - أموالهم قسمت - وأزواجهم نكحت أو ترملت - أولادهم تيتمت أو خدمًا لكسرة خبز جافة - نعم - قد يكون هذا أو بعضه - فقلت - سبحان الذى لا يموت - وتمثلت قول القائل:
فى الذاهبين الأولين من القرون لنا بصائر - لما رأيت مواردًا للموت ليس لها مصادر - ورأيت قومى نحوها يمضى الأكابر والأصاغر - لا يرجع الماضي إلىّ ولا من الباقين غابر - أيقنت أنى لا محالة حيث صار القوم صائر - فأفرغت نفسي للذي لابد منه - حتى إذا جاء الطالب استقبلته دون علائق - وقلت: حبيب جاء على شوق - وتمثلت بحديث من قال: غدًا ألقى الأحبة - محمدًا وصحبه.