فهرس الكتاب

الصفحة 6542 من 18318

-الثالث: لاحظت لكل واحد عدوًا يريد إهلاكه - ويرقب تدميره - لا يحب أن يراه - يسره عنته - ويحزنه فرحه - ينتظر أن تدور عليه الدوائر - وتصطلح على سفينته الأنواء - فقلت لنفسي مَنْ عدوى حتى أحذره - أهو من ظلمني - أم هو من أكل لحمى - أم هو المسيء إلىّ - نهم - هذا في دنيا البشر وارد - فماذا أفعل لهؤلاء؟ قلت: علىّ بإصلاح ما بيني وبين ربى - فهو القائل يوم الفصل:"الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ"والرسول قال:"إنما المفلس الذى يأتى بصلاة وصيام وزكاة، ولكنه شتم هذا وضرب هذا وسفك دم هذا، فيؤخذ من حسناته إلى حسناتهم، فإذا فنيت حسناته ولم يقض ما عليه، أخذ من سيئات من ظلمهم إلى سيئاته ثم طرح في النار (1) ففهمت أنهم بظلمهم لى وإساءتهم إلىّ يهدونني حسناتهم ويحملون عنى سيئاتي فلم أحفل بهم - وإنما كانت نظرتي للعدو الحقيقي فإذا هو يجرى منى مجرى دمى وهو الشيطان الذى يغريني بمعصية الله - ويزين لى مواطن الهلكة - وإلى نفسي الأمارة بالسوء التى تضاجعني - تقيل معي حيث أقيل - وتقوم معي حيث أقوم - وثالث الأعداء دنياي التى تتمثل بالعجوز الشمطاء التى أسقطت أسنانها هلكت في الدهر - تتقمص شخصية فتاة هيفاء - حسرت عن رأسها - وكشفت عن ساقيها - تنادى طلابها - فتغدر بعشاقها، قولها مضحك وفعلها مُبكٍ - وختام الأعادي الهوى العاصف الذى طار بصاحبه إلى النكبات فأغرق سفينته في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه ظلمات - فأخذت هؤلاء الأربعة أعدائي وكم أحاول الإفلات - وأحضرني قول القائل:"

إنى بليت بأربع ما سلطوا

إلا لكثرة شقوتي وبلائي

إبليس والدنيا ونفسي والهوى

كيف الخلاص وكلهم أعدائي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت