ولا يجوز أن نشتق لله سبحانه أسماء من كل الأفعال التى نسبها الله سبحانه لنفسه أو نسبها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. يقول الله تعالى:"إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ"ويقول سبحانه:"وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ"ويقول:"إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كَيْدًا"ويقول عز وجل:"اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ"ويقول:"أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ"ويقول:"أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ"إلى آخر هذه الآيات الكثيرة التى حملت أفعالًا للمولى سبحانه، ولا يجوز أن يشتق له منها أسماء سبحانه وإن اشتقاق مثل هذه الأسماء (الماكر - المخادع - المستهزئ - الكائد - المصم - المعمى - الغاضب) لهى أمور تقشعر منها الجلود وتكاد تصم منها الأسماع لأن الله له الأسماء الحسنى وهذه تكون حسنة تارة وغير ذلك تارة أخرى حيث يكون المكر والخداع منه سبحانه على سبيل الجزاء عدلًا منه وفضلًا. ولا يجوز أن نطلق على الله من الأسماء ما نراه بأهوائنا وعقولنا مثل من يقول: إن الله مهندس الكون ولا الطبيب المعالج للناس ذلك لأن أسماء الله سبحانه كلها توقيفية وهو الذى سمى نفسه فهو غنى عن خلقه أن يسموه.
-إنما الأصنام التى عبدوها شركًا وكفرًا هى التى تحتاج للتسمية منهم والله عن تسمية خلقه له غنى، وأسماء الله دالة على صفات كماله فهى أسماء وهى أوصاف وكلها حسنى بخلاف خلقه، فمن الناس من يُسمى طويلًا وهو قصير. أو عادلا وهو ظالم وغير ذلك من تناقض أسماء الخلق مع صفاتهم بل قد يعمدون إلى الملدوغ فيسمونه سليمًا وإلى طائفة الإبل الذاهبة فيسمونها قافلة.