فهرس الكتاب

الصفحة 660 من 18318

إن العقيدة مصدر العواطف النبيلة ومغرس المشاعر الطيبة ومنبت الأحاسيس الشريفة فما من فضيلة إلا تصدر عنها، ولا صالحة إلا ترد إليها.

والقرآن الكريم حينما يتحدث عن الصالحات إنما يذكر العقيدة في طليعة أعمال البر كأصل تتفرع عنه وكأساس تقوم عليه. يقول الله سبحانه: (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون) .

وكانت الرسل تعرض على الناس هذه العقيدة عرضا كله السهولة والبساطة والمنطق فتلفت أنظارهم إلى ملكوت السموات والأرض وتوقظ عقولهم إلى التفكير في آيات الله وتنبيه فطرهم إلى ما غرس فيها من شعور بالتدين وإحساس بعالم وراء هذا العالم المادي.

وعلى هذا السنن مضى رسول الله صلوات الله وسلامه عليه يغرس هذه العقيدة في نفوس أمته لافتًا الأنظار، وموجها الأفكار وموقظا العقول، ومنبهًا الفطر، ومتعهدا هذا الغراس بالتربية والتنمية، حتى بلغ الغاية من النجاح، واستطاع أن ينقل الأمة من الوثنية والشرك إلى عقيدة التوحيد، وأن يخلق جيلا يعتز بالإيمان، ويعتصم بالحق، فكان هذا الجيل كالشمس للدنيا والعافية للناس.

وقد شهد الله لهذا الجيل بالتفوق والامتياز فقال: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) .

ولقد بلغ الإيمان ببعض هؤلاء الصحابة إلى درجة قال فيها: (لو كشف عني الحجاب لما ازددت يقينًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت