فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
-القسم الثانى: ما يبين الإجمال ويزيل الإشكال وهو قريب من القسم الأول، فقد لا يكون المعنى في الآية مبهمًا، ولكن يكون مجملًا، بمعنى أن المعنى الراجح في الآية غير واضح، فيقع الإشكال في فهم المراد، فإذا عرف السبب الذى نزلت عليه الآية، ظهر المعنى الراجح، وتلاشى المعنى المرجوح الذى توهمه المخاطب من الإجمال، فارتفع الإشكال، فقد أشكل على بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فهم قوله تعالى في سورة الأنعام (82) :"الَّذِينَءَامَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ"فقالوا: وأينا لم يظلم نفسه؟ فأنزل الله آية لقمان، فارتفع الإجمال وزال الإشكال.
روى البخارى عن عبد الله بن مسعود - رضى الله عنه - قال: لما نزلت"وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ"قال أصحابه: وأينا لم يظلم نفسه؟ فنزلت:"إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ".
-القسم الثالث: ما لا يبين مجملًا ولا يؤول متشابهًا، ولكنه يكشف عن وجه ما، كتعلق الشرط بالجزاء أو الصفة بالموصوف. كما في قوله تعالى،"وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ". فإن لفظ اليتامى يشمل جمع الذكور والإناث ولا يتبين ارتباط الشرط بالجواب، مع هذا السياق إلا على وجه من الوجوه المحتملة، لخفاء الملازمة بينهما.
-لهذا سأل عروة بن الزبير عائشة - رضى الله عنهما - كما في الصحيح عن وجه ارتباط الشرط بالجواب، فبينت له السبب الذى من أجله نزلت الآية، وأخبرته أن المراد باليتامى: اليتيمات. فقالت:"هى اليتيمة تكون في حجر وليها، تشركه في ماله فيريد أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها، فُنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن في الصداق، فأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن".