ويكفى في رد استدلال الخطيب ما أخرجه البخارى (2/ 255 - فتح) من حديث أنس رضى الله عنه أن رجلًا من الأنصار كان يؤمهم في مسجد قباء وكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح بـ"قل هو الله أحد"حتى يفرغ منها ثم يقرأ سورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة، وذكر الحديث وفيه أنهم شكوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن لزومه سورة الإخلاص في كل ركعةٍ فقال الرجل: إنى أحبها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"حبك إياها أدخلك الجنة".
وبوب البخارى على هذا الحديث وغيره بقوله:"باب الجمع بين السورتين في الركعة"وهذا البحث كله قائم على أن اللفظ"سورتين"ووقع في روايةٍ لأحمد والطحاوى:"وأما قولها: يضربنى إذا صليت فإنها تقوم بسورتى التى أقرأها فتقرأ بها"فلفظ"السورة"في هذه الرواية جاء مضافًا. ومعناه كما قال الطحاوى أنه إنما ضربها لأنها تقوم بسورته التى يقرأ بها، فظن صفوان أنها إذا قرأت السورة التى يقرأها فلا يحصل لهما بقراءتهما إياها جميعًا إلا ثوابًا واحدًا، فلو أنها قرأت سورة أخرى غير التى قرأها حصل لهما ثوابان فأعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن كل واحدٍ منهما لو قرأها في صلاته فيحصل لهما ثوابان، لأن قراءة أحدهما غير قراءة الآخر.
ومما يدل على ذلك قوله في رواية أبى بكر بن عياش عن الأعمش عند أحمد قوله:"فإنها تقرأ بسورتى فتعطلنى"أى: تنازعنى في الثواب بقراءتها نفس السورة فتتركنى عطلًا من الثواب. والله أعلم.
الثانى: حديث:"اهتز العرش لموت سعد ابن معاذ حتى تفسخت أعواده".
قُلتُ: هذا حديث منكر بهذا اللفظ.