فهرس الكتاب

الصفحة 6637 من 18318

فُيحمل قوله:"ما كشفت كنف أنثى قط"على أنه لم يكن تزوج آنذاك، ثم تزوج بعد ذلك فشكته امرأتهُ وبهذا أجاب الحافظ. وهناك جوابٌ آخر. قال القرطبى: قوله: ما كشفت كنف انثى قط يعنى: بزنا. أى في الحرام ولكن اعترضه الحافظ بقوله:"فيه نظر لأن في رواية سعيد بن أبى هلالٍ، عن هشام بن عروة في قصة الإفك أن الرجل الذى قيل فيه ما قيل لما بلغه الحديث قال:"والله! ما أصبتُ امرأةً قط حلالًا ولا حرامًا"وفى حديث ابن عباس عند الطبرانى:"كان لا يقربُ النساء"فالذى يظهر أن مراده بالنفى المذكور ما قبل القصة، ولا مانع أن يتزوج بعد ذلك، فهذا الجمعُ لا اعتراض عليه إلا بما جاء عن ابن إسحاق أنه كان حصورًا لكنه لم يثبت، فلا يعارض الحديث الصحيح"انتهى كلامُ الحافظ وما ذكره من حديث ابن عباس، فأخرجه الطبرانى (23/ 123) وفى سنده إسماعيل بن يحيى بن سلمة ابن كهيل، وهو متروك. وكذلك أبوه يحيى بن سلمة. فالسند ضعيفٌ جدًا.

وخلاصة الجواب أن الحديث صحيح، وليس معناه منكرًا كما شرحناه أما ما ذكره ذاك الواعظ من صلاة الفجر بعد طلوع الشمس فجائز، لا سيما من كان حاله كحال صفوان بن المعطل، وأنه كان ثقيل الرأس، فكانت هذه فيه كالصفات الجبلية في الإنسان.

واستبعد الذهبى في"سير النبلاء" (2/ 550) هذه الخصلة في صفوان، فقال:"فهذا بعيدٌ من حال صفوان أن يكون كذلك"كذا قال! ولا بُعد فيه كما لا يخفى أما من يظل ساهرًا طول الليل في غير منفعة، ليس إلا لمجرد السهر حتى إذا اقترب الفجر نام، فلا يستيقظ إلا وقد تعالى النهار، فلاشك أنه مؤاخذ وإن جازت صلاته. والله أعلم.

أما استدلال ذلك الخطيب على النهى عن قراءة سورتين بعد الفاتحة فلست أدرى من أين أخذه؟ فليس في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم نهاها عن قراءة سورتين، وإنما قال:"لو كانت سورة واحدة لكفت الناس"يعنى أن سورة واحدة لو قرأها المصلى متدبرًا لها لكفته لو عمل بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت