-إن التعلل بحتمية التريث لأوضاع"اقتصادية"من باب أو مقولة"كل من فأسك يكن رأيك من رأسك"وحين نكتفي طعامًا وشرابًا من إنتاجنا ويتحقق الاكتفاء الاقتصادي الذاتي يكون البدء في التطبيق! أمر يدعو إلى العجب! فما صلة زرع وتخزين القمح والسلع الاستراتيجية وقضية تطبيق الشريعة؟ إلا إذا كان التوهم أن الشريعة تطبق على المرفهين الناعمين المترفين الأثرياء! إذن لتبقى الشريعة معطلة حتى تتحقق الأحلام الاقتصادية وأماني الاكتفاء والازدياد! ولئن كان ذلك فيا بشرى أعداء الإسلام وهم يملكون دعائم ذلك الاقتصاد! إن تطبيق الشريعة وجد بصورة عملية في عصر السلف الصالح - رضوان الله عليهم - وقد قاسى الأفراد والجماعات إبانة الفاقة والحاجة لأكبر برهان عملي على وهاء تلك الدعوى. ويسجل تاريخ الإسلام أن الصديق - رضى الله عنه - لم يستمع إلى مزاعم مانعي الزكاة وتعللاتهم وقرر حملهم لإنفاذ الشرع، بل سبق ما هو أكبر وأعمق من هذا في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم لما نزلت الآية القاطعة بتحريم الخمر تحريمًا كليًا لا استثناء فيه لحالة أو ظرف وكانت بعض بيوتات التجار ملأى بصفقات تجارية من الخمور المستجلبة والمصنعة، لم يرتكنوا إلى تعللات اقتصادية للتأخير ولو لبضعة أيام لتصريف ما عندهم خوفًا من صيرورتهم فقراء عالة! والأمثلة في هذا كثيرة وقد قطع القرآن الكريم جهيزة كل متعلل مسوف"وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ"من الآية 28 من سورة التوبة.