فهرس الكتاب

الصفحة 6666 من 18318

-وذريعة ضرورة الترو لمعالجة أوضاع"اجتماعية"كنشر الوعي الديني، وتهيئة نفوس الناس للالتزام بالشرع أمر يدعو إلى الغرابة والنكارة معًا! والتمسك بدعوى"التدرج التشريعي"لا وجه لها! ذلك أن التدرج كان في إنزال الوحي وتشريع الأحكام إبان تبليغ الرسالة من الرسول - صلى الله عليه وسلم - فكان التدرج"وحيًا"لارتكانه على"النسخ"وبوفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يعد هناك"تدرج"يعضد هذا الآية المحكمة"الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا"- من الآية 3 من سورة المائدة.

-فلئن وجد"التدرج"فإنما كان بصنع المشروع - سبحانه وتعالى - وليس لأحد أن يأخذ الأحكام بعد اكتمالها وتمامها عند التنفيذ أو التطبيق بمبدأ"التدرج"وإلا لصارت الأحكام ألعوبة يؤخذ ببعضها وينكر بعضها حسب الأهواء والأمزجة! فهل يستقيم ذلك مع ذاتية الأحكام ودلالتها! وقد سد القرآن الكريم تلك الثغرة فقال أحكم الحاكمين:"قُلْ إِنْ كَانَءَابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ"الآية 24 من سورة التوبة - أليس ما في الآية"العلل الاجتماعية والاقتصادية"التي يتذرع بها الحيارى ويميل إليها الكسالى عن الانضواء تحت ظلال الشريعة! أليس فيها الوعيد لمن فضل علل"الأوضاع الاقتصادية والظروف الاجتماعية"على المحبة الحقيقية لله - تعالى - ولرسوله محمد - صلوات الله وسلامه عليه - بإنفاذ ما شرع؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت