فهرس الكتاب

الصفحة 6675 من 18318

وتذكروا يا دعاة التنظيم ما حصل للمسلمين من شدائد ومجاعات حتى إنهم أكلوا الميتة وأوراق الشجر ولم يجد أحدهم ما يسد رمقه - لا ما يزين به نفسه وبيته - ومع ذلك لم نسمع أن واحدًا من سلفنا الصالح ولا أميرًا مسلمًا يخاف الله ويخشاه أمر بالتنظيم والتقليل وإنما كان العمل والجد والسعى في خبايا الأرض ابتغاء الرزق وما عام الرمادة وشدته بخافٍ على أخد فلم يجزع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه ولم يأمر بتقليل عدد المسلمين وإنما كانت تصرفاته بالمواساة والمساواة بين المسلمين هى العلاج المشروع والناجح حتى أزال الله سبحانه الأزمة وانكشفت الكروب وبقيت الأمة المسلمة قوية بعددها عزيزة بجاهها واقرأوا سيرة عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه ولا يفوتني أن أذكر ما أجازه العلماء عند التخلص من حمل تحقق ضرره بما يعود على الأم كفوت حياة أو علة ملازمة أو انتقال بله أو علة لا يجدي معها العلاج فعند ذلك يجوز ارتكاب أخف الضررين، ولما كان فتح باب التنظيم يجر إلى كثير من المفاسد الصحية والاجتماعية والخلقية كما هو ظاهر أرى أن يؤخذ برأى فريق من المالكية وغيرهم الذين يقولون بتحريم الإسقاط والتخلص من الحمل في أى دور من أدواره بعد استقراره في الرحم خصوصًا في هذا الزمن الذى كثر فيه الاختلاط وعدم القرار والاستخفاف بالقيم منعًا من وقوع المحظور وسدًا لباب من أبواب الفساد وحرصًا على تماسك الأمة وسلامتها - والله سبحانه من وراء القصد وهو وحده الموفق والمستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت