فهرس الكتاب

الصفحة 6689 من 18318

افتتاحية العدد

بقلم الرئيس العام الشيخ

محمد صفوت نور الدين

البطانة والأمانة

-اقتضت حكمة المولى - سبحانه - أن تكون مجتمعات البشر في حاجة إلى قائد يسوسهم ويدير لهم شئونهم ويفصل في الخصومات بينهم. يقول الماوردى: (الإمامة موضوعة لخلافة(1) النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا وعقدها لمن يقوم بها في الأمة واجب بالإجماع) ويلزم الإمام عشرة: حفظ الدين وأصوله - وتنفيذ الأحكام وقطع الخصام - وحماية البيضة والذب عن الحريم - وإقامة الحدود - وجهاد من عادى الإسلام بعد دعوته - وجباية الصدقات والفيء - وتقدير العطايا من غير سرف ولا تقتير - وتقليد الأمناء النصحاء ومباشرة الأمور بنفسه. فلا ينشغل بلذة أو عبادة فقد يخون الأمين ويغش الناصح. وحقه على الأمة إذا قام بذلك الطاعةُ والنصرة.

-ولما كان البشر محدود الإدراك احتاج القائد إلى بطانة تعاونه وإلى منهج يسير عليه. أما المنهج فلا يفلح المنهج البشرى لأن قصور البشر لا يثمر إلا قاصرًا فلا يصلح إلا أن يكون المنهج' من وضع الله الذي خلق الخلق ويعلم أحوالهم ويدبر لهم شئونهم، لذا فإنه لا صلاح لأمة من أمم الأرض إلا أن تعمل بالإسلام قرآنًا وسنة.

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:"ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان. بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه."

فالمعصوم من عصم الله (تعالى) رواه البخاري. وفى حديث عائشة مرفوعًا"من ولى منكم عملًا فأراد الله به خيرًا جعل وزيرًا إن نسى ذكره وإن ذكر أعانه"لذا فلقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم كثيرًا بمناصحة ولاة الأمور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت