فهرس الكتاب

الصفحة 6690 من 18318

-فواجب ولاة الأمور النصح للأمة والسعى في مصالحها ودفع الضر عن الرعية من غير غش لهم أو أثرة عليهم. يدفعون الأذى الذي يصيب أحدهم ويمدون فقيرهم ويعلمون جاهلهم ويردون من زاغ منهم عن الحق في قول أو عمل مع التلطف في ردهم، والرفق بهم في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر. فالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر لا يكون مشروعًا إلا أن يُزال المنكر أو يخففه وأن يحل محله المعروف أو يزيده، فإن كان يأتى بمنكر أشد فهو ممنوع شرعًا.

والنصيحة لأئمة المسلمين معاونتهم على الحق وطاعتهم فيه وتذكيرهم به وتنبيههم في رفق ولطف، ومجانبة الوثوب عليهم والدعاء لهم بالتوفيق وحث الأغيار على ذلك.

-لذا كانت الأمة في حاجة إلى نوعين من الناصحين:

-النوع الأول:

-بطانة السلطان، وهذه يجب أن تعلم حال الأمة وأن تكون ناصحة في ذلك للأئمة. ولقد نقل الماوردى في الأحكام السلطانية عن بعض الأمراء قوله: (إني التمست لأمورى رجلًا جامعًا لخصال ذا عفة في خلائقه واستقامة في طرائقه قد هذبته الآداب وأحكمته التجارب. إن ا تمن على الأسرار قام بها وإن قُلد مهمات الأمور نهض فيها، يسكته الحلم وينطقه العلم وتكفيه اللحظة وتغنيه اللحمة، له صولة الأمراء وأناة الحكماء وتواضع العلماء وفهم الفقهاء. إن أُحسن إليه شكر، وإن ابتلى بالإساءة صبر. لا يبيع نصيب يومه بحرمان غده. يسترق قلوب الرجال بخلابة لسانه وحسن بيانه) انتهى.

-النوع الثاني:

-هم الوعاظ للعامة وهم الذين يتعرفون على أمراض الأمة ويقومون بعلاجها فيصححون للناس علاقتهم بربهم اعتقادًا وتعبدًا ويصححون للناس علاقتهم ببعضهم: الوالد بولده والجار مع جاره والزوج مع زوجه فيؤدون المواعظ التي ترقق القلوب ليستجيب الناس لربهم فيقرءُوا القرآن ويصححوا أفهامهم في الدين ويعرفونهم الواجبات التي عليهم ليؤدوها، والحقوق التي لهم حتى لا يتعدوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت