فالبطانة والوعاظ أصحاب أمانة استرعاهم الله فيها. وفى حديث البخاري عن معقل ابن يسار - رضى الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما من يسترعيه الله رعية ثم لم يُحطها بنصحه إلا لم يدخل الجنة".
فهل أدى هؤلاء الأمانة التي عليهم؟ فالله سائل كُلًا على ما استرعاه. وما نشاهده من صور الفساد يرجع إلى التفريط في تلك الأمانة. وإن أداءها فوز في الدارين ولا يقرب من أجل أو يباعد من رزق. وفى الحديث (ألا لا يمنعن أحدكم أن يقول بحق أو يذكر بعظيم إن رآه أو علمه فإنه لا يقرب من أجل أو يباعد من رزق أن يقول بحق أو أن يذكر بعظيم) . فالله الله في الأمانات نؤديها، والله الله في الكلمات ننطق بها في موضعها، والله الله في الأمة حكامًا ومحكومين لا نؤثر الدنيا على الآخرة فإن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته.
والله من وراء القصد
محمد صفوت نور الدين
(1) قال الماوردى: ويسمى خليفة لأنه خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمته فيجوز أن يقال: حليفة رسول الله، وعلى الإطلاق فيقال: الخليفة. واختلفوا هل يجوز أن يقال: خليفة الله. فجوزه بعضهم لقيامه بحقوق خلقه، ولقوله تعالى:"وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ"وامتنع جمهور العلماء من جواز ذلك ونسبوا قائله إلى الفجور وقالوا: يستخلف من يغيب أو يموت والله لا يغيب ولا يموت. وقد قيل لأبى بكر الصديق رضى الله عنه: يا خليفة الله، فقال: لا، لست بخليفة الله ولكنى خليفة رسوله.