فهرس الكتاب

الصفحة 672 من 18318

ثم وفدُ المستشرقين من أبناء العرب والمستغربين من أبناء الشرق الذين لم ينهلوا من الإسلام والدين لا يعرفون عن الإسلام إلا ما عليه العامة من جهالات التقليد ودخيل المبتدعات وقاذورات الوثنيات، رأى أولئك وهؤلاء ما عليه المسلمون من جهل بالدين يشاركهم في ذلك بعض مشايخهم. وضياعهم في دنياهم وإقامة مجتمعهم على المستوردات التشريعية والاقتصادية والأخلاقية أحيانا والاجتماعية فاستنتجوا من ذلك بسوء قصد أحيانًا ويجهل أحيانًا أخرى أن الإسلام دين لا يصلح للحياة، ودليل عدم صلاحه انحطاط المسلمين في دينهم ودنياهم، وعدم قدرتهم على إدارة أوطانهم، وأنهم يعتمدون على الغرب.

والحقيقة أن المسلمين ما ارتقوا إلا بهذا الإسلام حين فهموه فهما صحيحا، وطبقوه تطبيقا سليما، وسادوا به وسطروا على هام الزمن معاني العز والخلود، وهضموا أكبر الحضارات، ورفعوا منارة الحضارة الإسلامية، تشع على الكون علمًا وعدلا وخلقًا.

فليس الإسلام تخلفًا وجهلا وكسلا وجبنًا، ونومًا وتضرعًا، ورهبنة، إنما الإسلام ينظم كل ما في الحياة ويصوغه صياغة قوية لا يتطرق إليها وهن أو ضعف.

فالإسلام دين ودولة، روحانية، ومادة، غاية ووسيلة، خلق وسلوك، عمل وأسلوب، تشريع وعدل، عزة وكرامة، سيادة وقيادة عبادة، وجهاد، زعيم وقواد وشعب، أرض وسماء ووطن، أحاسيس وعواطف، قرابة وأخوة وأرحام، روابط وصلات، آمال وأماني، حق وصبر، ثراء وخصب ونماء، عقل وقلب وتفتح، شجاعة وإقدام، نظافة ونظام، تدبير وتقدير، محاسبة وجزاء، حب للمعروف، وتنكر للمنكر، رحمة وعفو، يقظة وحركة، عالمية وإنسانية، تصميم وإصرار ثم هو بعد كل ذلك وغيره طريق سوية على جانبيها المنائر والأنوار تجذب الناس إليها بشعاعها الهادي، ويهيمن عليه كتاب الله مع فهم سليم مستقيم بعيد عن المحشين، وسُنَّة صحيحة وضاءة لا يكتنفها ضعيف أو مكذوب (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت