(وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) .
فإسلامنا دين الحياة التي لا تستقيم الحياة بدونه، ولن تسعد إنسانية تتخلف عن تعاليم هذا الدين الذي فيه حياة للقلوب والعقول والمجتمع البشري. ولكم نرى من الآيات ما تدل على أن الإسلام يحيى وينعش كل ما يتصل ويدفعه إلى الحركة والنشاط والإنتاج وأن الله عبر عن الإسلام بأنه الروح التي هي الحياة (وكذلك أوحينا إليك روحًا من أمرنا ... ) وجعل الله حياتنا في هذا الإسلام (يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ... ) وجعل الله في إقامة حدوده حياة لنا (ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب ... ) .
وأن الإسلام مليء بعناصر الحياة الحقة والتي قام عليها، فجثت الحياة أمامه راضية به ملهمًا ومحركا.
فإن من أقوى عناصر الحياة للجماعات الناهضة العلم الذي يقدمه الله على التوحيد (فاعلم أنه لا إله إلا الله) .
وأنه يقول (الرحمن علم القرآن) لم يقل حفظ القرآن لأن القرآن علم، ومنح الله العلماء (إنما يخشى الله من عباده العلماء) ، (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائمًا بالقسط) والرسول عليه السلام يقول: (من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة ... ) .
ثم الخلق من الصدق والأمانة والوفاء والحياة والإيثار ... مما تعمل على حفظ الأمة من الفناء ومما امتدح الله به نبيه (وإنك لعلى خلق عظيم) .
كذلك المساواة التي تقضي على الفوارق تلك التي تسبب أحقادًا وحسدًا (كلكم لآدم وآدم من تراب) ، (من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه) كذلك التحرر من الاستعباد إذ جاء الإسلام ليخرج الناس من عبادة البشر إلى عبادة الله وحده ولقد رأينا هذا المعنى في قول أبي بكر (من كان يعبد محمدًا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت) ، (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل) .