ولا نلوم القارئ اليوم إذا التبس عليه الأمر فقد التبس على بعض العلماء الإجلاء من قبل .. فقد ثبت أن أبا هريرة رضى الله عنه كان يحدث بحديث لا عدوى ولا طيرة .. ويحدث بحديث لا يورد ممرض على مصح .. فقال الحارث بن أبى ذئاب - وهو ابن عم لأبى هريرة: - (قد كنت أسمعك يا أبا هريرة تحدثنا حديثًا قد سكت عنه .. كنت تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا عدوى .. فأبى أبو هريرة أن يحدث بذلك. وقال: لا يورد ممرض على مصح. فيقول الرواى: فما أدرى أنسى أبو هريرة أو نسخ أحد القولين الآخر!!(6) .
ويقول الإمام النووي في شرح مسلم تعليقًا على هذا ما يلي: (ولا يؤثر نسيان أبى هريرة لحديث لا عدوى لوجهين: أحدهما: أن نسيان الراوي للحديث الذي رواه لا يقدح في صحته عند جماهير العلماء بل يجب العمل به.
والثاني: أن هذا اللفظ ثابت من روايات أخرى.
ويستطرد الإمام النووي فيقول: (وقال بعض العلماء: إن حديث"لا يورد ممرض على مصح"منسوخ بحديث"لا عدوى"وهذا غلط لوجهين:
أحدهما: أن النسخ يشترط فيه تعذر الجمع بين الحديثين ولم يتعذر.
والثاني: أنه يشترط فيه معرفة التاريخ وتأخر النسخ .. وليس ذلك موجودًا هنا أهـ.
والمقصود أن الأفهمام قد يلتبس عليها الأمر قديمًا وحديثًا في هذه الأحاديث. وتوضيح الحقائق ممن اتضحت له واستبانت واجب ديني وفرض عيني لا مندوحة عنه.
وقد وجدت ف الأبحاث الطبية الحديثة ما ينير السبيل ويظهر عظمة المصطفى صلوات الله عليه.
إذ إن هذه الأبحاث تؤكد ما جاء في الأحاديث النبوية الشريفة بل تكاد تطابقها .. وتؤكد أيضًا ما ذهب إليه أئمة الإسلام في شروحهم لهذه الأحاديث.