فهرس الكتاب

الصفحة 6746 من 18318

-القسم الثاني: التوسل بوسيلة لم يأذن بها الشرع كالتوسل بالذوات أو بجاه فلان أو منزلة فلان، وسبب عدم مشروعيته أن هذا الجاه والمنزلة خاصة بصاحبها وحده ولا يستفيد منها إلا هو، أما السائل فلا يستفيد منها إلا من عمله هو وجهده لا من عمل غيره، وليس من حق أحد أن يستخدم جاه أو منزلة أحد، وهذا التوسل لا دليل عليه ولم ترد به السنة ولم يكن يفعله السلف، وهو طريق المبتدعة الذين يستدلون بحديث الأعمى السالف ذكره. ووجه الاستدلال أن الدعاء كان بجاه النبي صلى الله عليه وسلم وهذا باطل من الوجوه التالية:

-أولًا: أن الحديث تضمن التوسل المشروع لأن الأعمى جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم طاليًا الدعاء، فقد توسل بدعائه صلى الله عليه وسلم لما يعلم من استجابة الله له. ولذلك قال له: ادع الله أن يعافني، ولو كان المقصود هو التوسل بذات النبي صلى الله عليه وسلم لما كان هناك حاجة إلى الإتيان إليه وطلب الدعاء منه حيث يمكن له ذلك وهو بمنزله.

ثانيًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم وعده بالدعاء له بعد أن خيره بين الدعاء له وبين الصبر إذا شاء فلم يرد أن يصبر، ولو كان المقصود التوسل بالذات لما حصل هذا الحوار والتخيير.

ثالثاُ: إصرار الأعمى على الدعاء له بقوله: ادع (أي ادع الله) . ومع ذلك لم يكتف الرسول صلى الله عليه وسلم بالدعاء بل وجهه إلى عمل صالح يجمع أطراف الخير وهو الوضوء والصلاة والدعاء والإنابة لئلا ينصرف قصده وتوجهه إلى غير الله أو يكون لشدة فرحه بعودة بصره ما يكون مدخلًا للشيطان في إفساد معتقده.

رابعًا: قول الأعمى في آخر الدعاء (اللهم فشفعه فىّ) يستحيل حمله على التوسل بذات النبي صلى الله عليه وسلم أو بجاهه، لأن معناه اللهم اقبل شفاعته صلى الله عليه وسلم في أي دعاءه، ولا تتم الشفاعة إلا بكون الطلب من اثنين أحدهما شفيعًا للآخر ولا تكون من الرسول صلى الله عليه وسلم إلا بدعائه للمشفوع له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت