بل إن النصوص التى تحدثت عن الفرقة هى التى بينت طريق الوحدة والإصلاح فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صفة الفرقة الناجية:"ما أنا عليه وأصحابى"أى هذا طريقهم. ويقول:"عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى عضوا عليها بالنواجذ". ويقول رب العزة سبحانه:"فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا". بهذه النصوص وأمثالها يتضح الطريق ويظهر المنهج الذى يجب أن يرجع إليه المسلمون جميعًا وأنه ليس مبنيًا على فكر ونظريات مستحدثة، إنما يجتهد علماء الأمة في بيان المسائل المتفق عليها سواء كانت من الأمور الاعتقادية أو من المعلوم من الدين بالضرورة في المسائل العلمية فلا يسع المسلم جهلها ولا تحتاج إلى أن يعقد لها مجمعٌ من العلماء ليسطروها من جديد أو ليطرحوها على بساط البحث ثم يقبلوها أو يرفضوها. لكن المؤتمرات واللجان والمجامع العلمية التى تعقد إنما لتبحث المستجدات في كل عصر كأحكام التعاملات المالية التى تولدت من مكتشفات جديدة أو لجديد في الأحكام المتعلقة بمسائل الطب والعلوم الحديثة وأمثال تلك المسائل من الفروع العملية. أما المسائل الأصولية فقد أحكمها الله سبحانه بوحيه وقدره حيث أظهر أهل الضلال ضلالاتهم بقدره سبحانه في وجود أهل العلم من الصحابة والتابعين ففندوها وأجابوا عن الخطأ وميزوا الصواب. كل ذلك في الأجيال الثلاثة من الصحابة والتابعين وتابعيهم. فأبقى الله سبحانه هذا المنهج القويم الذى رضيه سبحانه، وجعل قول أهل النجاة يردون به على أهل الضلال ويذبون عن الشرع كل دخيل ويثبتون على الحق الواضح الأصيل النابع من القرآن والسنة.