أما أن نظن أننا سنأتى لعلماء اليوم يحدثوننا في قضايا الاعتقاد بأركانها الستة أو قضايا الكفر والإيمان أو الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر أو السنة والبدعة ليجعلوها في منهج جديد أو يلفقوا بين أقوال الفرق فيستخرجوا لنا أصولًا حديثة فهذا فهم لا يستقيم والصحيح أن نقول للناس جميعًا: هذا منهج أهل السنة والجماعة تعالوا إليه، ونحذر من الانحراف عنه أو الميل إلى غيره - أى أن نعرف الحق فنلتزمه ونعرف الضلال لنجتنبه.
والحديث عن وحدة المسلمين يعنى ثلاثة أمور:
الأول: وحدة المسلمين اعتقادا. وذلك يعنى لزوم عقيدة أهل السنة والجماعة ومخالفة الفرق الضالة الثنتين والسبعين وأصول هذه الفرق في الشيعة والخوارج والمرجئة والمعتزلة القدرية.
الثانى: وحدة المسلمين في تعبدهم. بمعنى لزوم السنة وترك البدعة ولزوم الطاعة وترك المعصية.
الثالث: وحدة المسلمين صفًا. بأن يكونوا"كلٌ على من عاداهم ويسعى بذمتهم أدناهم".
أما الأمر الأول: فقد اتفق علماء الصدر الأول عليه، ومن خالفهم فيه كانوا هم فرق الضلال فلا يجوز التسامح في أقوالهم، فإذا أردنا أن ندعو المسلمين إلى الوحدة دعوناهم للالتزام بمنهج أهل السنة والجماعة لأنه لا سبيل للوحدة سواه.
أما الأمر الثانى: فهو دعوة المسلمين لإقامة شرع الله وعبادته كما أمر من غير أهواء ولا بدع. فنأتى المأمور ونجتنب المحظور. وكلًا من هذين الأمرين في الاعتقاد والتعبد يخاطب فيه أفراد الأمة وجماعاتها حكامًا ومحكومين، فإذا استقاموا على اعتقاد أهل السنة والجماعة وعلى نبذ الأهواء والبدع عندئذ تصبح الدعوة لوحدة صف المسلمين نافعة.
وعندئذ ينزل الله عليهم نصره ويؤيدهم بجنده ويحيق بأعدائهم بأسه.