فهرس الكتاب

الصفحة 6772 من 18318

فقوله تعالى:"إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا"ليس قيدًا في النهى، وإنما هو لبيان الحال التى كن عليها من الإباء والتمنع بعد أن أسلمن وحسن إسلامهن، كما يدل عليه سبب النزول الذى لولاه لتوهم متوهم أن هذا الشرط قيد في النهى. قال ابن كثير في تفسيره: كان لأحدهم أمة أرسلها تزنى، وجعل عليها ضريبة يأخذها منها كل وقت، فلما جاء الإسلام نهى الله المسلمين عن ذلك.

وكان سبب نزول هذه الآية الكريمة - فيما ذكره غير واحد من المفسرين من السلف والخلف - في شأن عبد الله بن أبى ابن سلول، فإنه كان له إماء فكان يكرههن على البغاء طلبًا لخراجهن ورغبة في أولادهن، ورياسة منه فيما يزعم.

وساق الآثار الواردة في ذلك (2)

2.ومن فوائد العلم به:"دفع توهم الحصر"قال الشافعى ما معناه في قوله تعالى:"قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا .."الآية (الأنعام: 145) .

إن الكفار لما حرموا ما أحل الله، وأحلوا ما حرم الله وكانوا على المضادة والمحادة فجاءت الآية مناقضة لغرضهم، فكأنه قال: لا حلال إلا ما حرمتموه، ولا حرام إلا ما أحللتموه، نازلًا منزلة من يقول: لا تأكل اليوم حلاوة، فتقول: لا آكل اليوم إلا الحلاوة، والغرض: المضادة لا النفى والإثبات على الحقيقة، فكأنه تعالى قال: لا حرام إلا ما أحللتموه من الميتة والدم ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله به، ولم يقصد حل ما وراءه إذ القصد إثبات التحريم لا إثبات الحل.

قال إمام الحرمين: وهذا في غاية الحسن، ولولا سبق الشافعى إلى ذلك لما كنا نستجيز مخالفة مالك في حصر المحرمات فيما ذكرته الآية.

3.ومن فوائد العلم به معرفة اسم من نزلت فيه الآية على التعيين حتى لا يشتبه بغيره فيتهم البرىء، ويبرأ المريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت