فهرس الكتاب

الصفحة 6785 من 18318

والعدالة تعنى في جملتها: الأخلاق الفاضلة، والعدل: من تقبل شهادته تحملًا وأداءً، وقد جعل الله العدالة شرطًا في أصغر الولايات كحضانة الصغير، والحكم في جزاء الصيد، وجعلها شرطًا لقبول الشهادة، فكيف لا تكون شرطًا في أعظم الولايات على الإطلاق. والفسق - وهو نقيض العدالة - يمنع من قبول الشهادة، ومن كل ولاية دينية، لأنه مدعاة للتساهل في تطبيق أحكام الدين، فكيف يتصور أن يتولى فاسق ولاية أمر المسلمين فيقيم شرع الله ويجاهد في سبيل الله؟!.

ولا نعنى أن العدالة قرين العصمة، فالعصمة للأنبياء فقط، ولا يستبعد على بنى آدم الوقوع في الخطأ، والله يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات.

خامسًا: العلم: وهو شرط بدهى في كل ولاية، فينبغى على كل والٍ أن يعلم يقينًا ما يجب عليه ليقوم بأعباء منصبه على أكمل وجه. فلا يخرج بالولاية عما شرعت له من إقرار مصالح العباد.

وقد اختلف العلماء في حد العلم الذى ينبغى أن يحصله شاغل منصب الخلافة، ومذهب الجمهور وجوب تحصيل مرتبة الاجتهاد المطلق.

سادسًا: البلوغ: فلا تنعقد الخلافة لصغير، وذلك لأن الصغير غير مكلف في نفسه ويحتاج إلى وصاية غيره، فكيف يكلف بالولاية على غيره فضلًا عن الولاية على سائر المسلمين؟!

سابعًا: الحرية. وهو شرط بدهى، لأن العبد المملوك يخضع لغيره ولا يملك أمر نفسه، فكيف تكون له ولاية على غيره وقد يرد على هذا الشرط قول النبي صلى الله عليه وسلم:"اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشى كأن رأسه زبيبة"أخرجه البخارى، عن أنس، ولكن جمهور العلماء تأولوا هذا النص وأمثاله بأنه في حال التغلب، أو أنه ورد على سبيل ضرب المثال بما لا يقع حقيقة، وذلك مبالغة في لزوم الطاعة.

ثامنًا: الكفاءة الجسمية: ونعنى بها سلامة الأعضاء والحواس من كل نقص يؤثر في كفاءة شاغل المنصب أو المرشح له، وقد بينا من قبل أن القوة شرط أصيل في كل ولاية لأنه بدونها لا يمكن تحمل أعباء المنصب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت