فهرس الكتاب

الصفحة 6791 من 18318

وقال صلى الله عليه وسلم:"من يرد الله به خيرًا يُصِب منه" (20) .

فعلم من مجموع هذه الأحاديث أن المرض منزلة من الله عز وجل، وخير أراده بعبده، قد ينال العبد به عند الله درجة، وقد ينال به شهادة، وقد يحصل له به الأمن والهداية، بل وقد يبلغه به الجنة .. ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سأله سعد بن أبى وقاص: أى الناس أشد بلاء؟ قال:"الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه" (21) .

وعن عبد الله قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يُوعك، فقلت يا رسول الله إنك توعك وعكًا شديدًا، قال:"أجل إنى أوعك كما يُوعكُ رجلان منكم" (22) قلت: ذلك بأن لك أجرين قال:"أجل ذلك كذلك .."الحديث.

وقال ابن حجر في الفتح (23) : والسر فيه أن البلاء في مقابلة النعمة. فمن كانت نعمة الله عليه أكثر كان بلاؤه أشد، ومن ثم ضوعف حد الحر على العبد، وقيل لأمهات المؤمنين:"مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ".

قال ابن الجوزى: في الحديث دلالة على أن القوى يحمل ما حمل، والضعيف يرفق به إلا أنه كلما قويت المعرفة بالمبتلى هان عليه البلاء، ومنهم من ينظر إلى أجر البلاء فيهون عليه البلاء، وأعلى من ذلك درجة من يرى أن هذا تصرف المالك في ملكه فيسلم ولا يعترض، وأرفع منه من شغلته المحبة عن طلب رفع البلاء، وأنهى المراتب من يتلذذ به لأنه عن اختياره نشأ. والله أعلم. أهـ

فيا عبد الله يا من ابتلاك الله بألم أو مرض، أعلم أن مولاك إنما ابتلاك ليكفر سيئاتك، ابتلاك ليختبر صبرك .. ابتلاك ليضاعف أجرك .. ابتلاك ليرفع درجتك. ز فهلا صبرت واحتسبت؟ فقد جاء في الخبر: (وإن كان أحدهم ليفرح بالبلاء كما يفرح أحدكم بالرخاء) (24) .

(1) أخرجه أحمد، وصححه ابن حبان من طريق عبيد بن عمير، عن عائشة.

أخرجه أحمد وصححه ابن حبان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت