فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 18318

تذكرت أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يجلس حيث ينتهي به المجلس، وكان الوافد الغريب لا يستطيع أن يميزه وهو جالس بين أصحابه، فيضطر إلى السؤال عنه ويقول: (أيكم محمد؟ ) وكان عليه الصلاة والسلام يقول لأصحابه: (لا تقوموا لي كما تقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضًا. إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد! ) .

تذكرت هذه المعاني، وسرني أن الأنصار يأخذون أنفسهم بها، في مجتمعهم الخاص.

وبعد أن انتهت المقابلة سلمت مودعًا فطلب مني الأستاذ الشافعي أن أتردد على الجماعة من حين لآخر، لتوطيد المودة. كان في وسعه أن يسترسل في بيان مبادئ الجماعة وأهدافها .. ولكنه لم يفعل! وكان في وسعه أن يقدم إلى عددا من مطبوعات الجماعة ومجلاتها ... ولكنه لم يفعل. كل ما فعله هو دعوتي للتردد على دار الجماعة من حين إلى آخر وترك لعامل الزمن أن يؤدي دوره، حتى تنمو الأخوة بيننا نموًا طبيعيا، ولا تتعجل الثمرة قبل أوانها، لقد كانت خطة حكيمة استنتجت منها أن الأنصار يتبعون الاسلوب العلمي في دعوتهم، وأن تحمسهم لفكرتهم لا ينسيهم الرفق والأناة والحكمة.

ثم انصرفت من الدار، وجعلت أحدث نفسي:

لقد عاشرت كثيرا من الناس، من مختلف الطبقات، ووجدت أن الفساد قد دب إلى عقائد عدد كبير منهم. حتى من يسمون أنفسهم متدينين. وحتى من يسمون أنفسهم متعلمين، وحتى من يتوهمون أنهم من الخاصة ... لا تسلم معتقداتهم من زيغ وانحراف!

ولن أنسى ما حييت مشهدا صدمني في موسم الحج الأخير. كان بطله مصريا في نحو الخامسة والأربعين، يحمل مؤهلا جامعيا، ويشغل وظيفة مدير عام في إحدى الوزارات ضمني به مجلس في المدينة المنورة فسمعته يزعم أن هناك محكمة عليا رئيستها السيدة نفيسة ... وأعضاؤها أربعة ممن يسميهم بعض المضللين (أقطابا) ، وأن هذه المحكمة المزعومة مختصة بالنظر في جميع الأحداث الكبرى التي يتعرض لها الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت