فهرس الكتاب

الصفحة 6857 من 18318

فلما أعرضوا سلب الله منهم الأمن"فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ"وحرمهم رغد العيش"وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ".

وجعلهم الله أحاديث! ومزقهم كل ممزق!! إن الله قد فعل بهم ذلك جزاء كفرهم وجحودهم"ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا"ثم نبهنا إلى حقيقة هامة حتى لا نغفل عنها"وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ"؟!! (سبأ: 15 - 17) .

وفى القرآن الكريم يبين الله سبحانه وتعالى عظيم نعمته على قريش في قوله:"أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًاءَامِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ" (العنكبوت: 67) .

أى أن الله جعلهم في أمن وأمان، والأعراب من حولهم يقتل بعضهم بعضًا، وينهب بعضهم بعضًا، ومع هذه النعمة العظيمة قال كفار قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم:"إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا" (القصص: 57) .

وهنا نحتاج إلى تدبر عميق لهذه السنة الكونية؟ فإن كفار قريش قد مكن الله لهم حرمًا آمنًا يجبى إليه ثمرات كل شىء، فلما عاندوا وأعرضوا وجحدوا وكذبوا أذاقهم الله الخزى والذل، وأبدلهم من بعد أمنهم خوفًا، وملأ قلوبهم رعبًا!! كما قال:"سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا" (آل عمران: 151) .

فبين أن هذا الرعب سببه الشرك بالله!! وأما المؤمنون الموحدون فقد كانوا في مبدأ أمرهم خائفين بمكة فأبدلهم الله بعد خوفهم أمنًا، وبعد ذلهم عزًا!! وقال لهم:"وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ" (آل عمران: 123) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت