وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"للعبد المملوك المصلح أجران". والذى نفس أبى هريرة بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمى لأحببت (*) أن أموت وأنا مملوك. (متفق عليه) .
هذه لمحة عن نظام الرق الذى حرر به العبيد، وجعل لهم نظام ولاء عوضهم الله عن أهليهم وقبائلهم بالإسلام بديلًا، فجعلهم يلقون حسن معاملة في حياتهم الدنيا ويعوضون عن ذلك بالغ الأجر ورفيع الثواب في الآخرة، ويفتح لهم باب الخروج من الرق واسعًا حتى صار منهم كما قدمنا السادة والقادة.
والآن نقدم كلمات نختصرها عن نظام الرق في القديم وفى الحديث عند غير المسلمين.
قال العقاد في كتاب"حقائق الإسلام وأباطيل خصومه":
شرع الإسلام العتق ولم يشرع الرق. إذ كان الرق مشروعًا قبل الإسلام في القوانين الوضعية والدينية بجميع أنواعه: رق الأسر في الحروب، ورق السبى في غارات القبائل بعضها على بعض، ورق البيع والشراء، ومنه رق الاستدانة أو الوفاء بالديون.
وكانت اليهودية تبيحه، ونشأت المسيحية وهو مباح فلم تحرمه، ولم تنظر إلى تحريمه في المستقبل. وأمر بولس الرسول العبيد بإطاعة سادتهم كما يطيعون السيد المسيح، فقال في رسالة إلى أهل أفسس:
أيها العبيد! أطيعوا سادتكم حسب الجسد بخوف ورعدة في بساطة قلوبكم كما للمسيح، ولا بخدمة العين كمن يرضى الناس، بل كعبيد المسيح عاملين مشيئة الله من القلب، خادمين بنية صالحة كما للرب ليس للناس، عاملين أنه مهما عمل كل واحد من الخير فذلك يناله من الرب عبدًا كان أم حرًا.