فهرس الكتاب

الصفحة 6861 من 18318

وأوصى الرسول بطرس بمثل هذه الوصية، وأوجبها آباء الكنيسة، لأن الرق كفارة من ذنوب البشر يؤديها العبيد لما استحقوه من غضب السيد الأعظم. وأضاف القديس الفيلسوف توما الإكوينى رأى الفلسفة إلى رأى الرؤساء الدينيين، فلم يعترض على الرق بل زكاه، لأنه على رأى أستاذه أرسطو: حالة من الحالات التى خلق عليها بعض الناس بالفطرة الطبيعية، وليس مما يناقض الإيمان أن يقنع الإنسان من الدنيا بأهون نصيب.

ومذهب أرسطو في الرق: أن فريقًا من الناس مخلوقون للعبودية، لأنهم يعملون عمل الآلات التى يتصرف فيها الأحرار ذوو الفكر والمشيئة. فهم آلات حية تلحق في عملها بالآلات الجامدة، ويحمد من السادة الذين يستخدمون تلك الآلات الحية أن يتوسموا فيها القدرة على الاستقلال والتمييز فيشجعوها ويرتقوا بها من منزلة الأداة المسخرة إلى منزلة الكائن العاقل الرشيد.

وأستاذ أرسطو - أفلاطون - يقضى في جمهوريته الفاضلة بحرمان العبيد حق (المواطنة) وإجبارهم على الطاعة والخضوع للأحرار من سادتهم أو من السادة الغرباء، ومن تطاول منهم على سيد غريب أسلمته الدولة إليه ليقتص منه كما يريد.

وقد شرعت الحضارة اليونانية نظام الرق العام، كما شرعت نظام الرق الخاص أو تسخير العبيد في خدمة البيوت والأفراد فكان للهياكل في آسيا الصغرى أرقاؤها الموقوفون عليها، وكانت عليهم واجبات الخدمة والحراسة ولم يكن من حقهم ولاية أعمال الكهانة والعبادة العامة .. حتى قال: .. والذى أباحه الإسلام من الرق مباح اليوم في أمم الحضارة التى تعاهدت على منع الرقيق منذ القرن الثامن عشر إلى الآن لأن الأمم التى اتفقت على معاهدات الرق تبيح الأسر واستبقاء الأسرى إلى أن يتم الصلح بين المتحاربين على تبادل الأسرى أو التعويض عنهم بالفداء والغرامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت