فهرس الكتاب

الصفحة 6862 من 18318

(ثم يقول) في آخر الفصل: إن وصايا الإسلام في مسألة الرق خولفت كثيرًا، وكان من مخالفيها كثير من المسلمين ولكن الإسلام - على الرغم من هذه المخالفات المنكرة - لا يضيره ولا يغض منه قضاء التجربة العملية عند الموازنة بين جناية جميع المسلمين على الأرقاء، وجناية الآخرين من أتباع الأديان الكتابية - فالقارة الأفريقية - في بلاد السود - مفتوحة أمام أبناء السواحل المجاورة لها منذ مئات السنين ولم تفتح للنخاسين من الغرب إلا بعد اتصال الملاحة على ساحل البحر الأطلسى في العالم القديم والعالم الجديد.

وفى أقل من خمسين سنة نقل النخاسون الغربيون جموعًا من العبيد السود تبلغ عدة الباقين من ذريتهم - بعد القتل والاضطهاد - نحو خمسة عشر مليونًا في الأمريكتين: عدد يضارع خمسة أضعاف ضحايا النخاسة في القارات الثلاث منذ أكثر من ألف سنة، وهو فارق جسيم بحساب الأرقام يكفى للإبانة عن الهاوية السحيقة في التجربة العملية بين النخاستين، ولكنه فارق هين إلى جانب الفارق في حظوظ أولئك الضحايا بين العالم القديم والعالم الجديد، فإن الأمريكتين إلى اليوم أمة من السود معزولة بأنسابها وحظوظها وحقوقها العملية. وليس في بلد من بلاد الشرق أمة من هذا القبيل، لأن الأسود الذى ينتقل إليها يحسب من أهلها بعد جيل واحد، له ما لهم، وعليه ما عليهم بغير حاجة إلى حماية من التشريع إلى نصوص الدساتير. (انتهى كلام العقاد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت