وبعد فهذه الجولة التى طالت وتناولت موضوعات هامة ومسائل جليلة في بر الوالدين، ثم حكم الرقيق، والعتق في الإسلام وكان للموضوع استطراد ظهر فيه - على سرعة التناول - جمال الإسلام فهو الوعاء الحقيقى للإنسانية يزيل عنها أخطاءها، ويرفع عنها آصارها - ويحنو عليها عند ضعفها ليأخذ بيدها - ولا عجب فالإسلام دين الله الخالق، ودين الله الذى أعطى كل شىء خلقه ثم هدى. دين الله الذى يأخذ بالإنسان في كبوته ليخرجه منها جوادًا شجاعًا كريمًا، فإن كبا العبد فحارب الإسلام فوقع رقيقًا رفق به فأحسن إليه المعاملة، وفتح له أبواب التعلم، ثم أبواب التعبد، ووعده أجزل الوعود في الآخرة بمضاعفة الثواب ثم فتح له أبواب الخلاص من الرق في الدنيا واسعة في شريعة الإسلام.
وكذلك إن خرج عبد من كبوة لا ذنب له فيها فوجد لقيطًا لا يدرى من والده، أو لا يدرى من أبوه فالإسلام نسبه وولاؤه والمسلمون إخوانه"فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ"وليت القانون عندنا ينتبه إلى هذه فيجعل من أراد أن يسمى مولودًا لقيطًا لم يجد له من أهل يعرفون أن يختار له ولاء عوضًا له عن نسبه فيقال: فلان مولى فلان أو كلمة نحوها مما أقر عليه الإسلام.
وكذلك إذا لجأ الكافر للإسلام أسمعه كلام الله ثم أبلغه مأمنه. فإذا دخل في الإسلام وجد له في الإسلام ولاء يكفيه عن عشيرته ويأخذ بيده فيصير لهم أخًا.
ولا حاجة بنا إلى المقارنة مع الأنظمة المعاصرة للأمم الكافرة. فكم استعبدت أحرارًا عددهم بالملايين ثم جعلتهم بين الناس منبوذين، وحرمتهم وظائف وأماكن من أرض الله خالقهم فضلًا عن مخالطتهم، فإذا حاربت فأسرت من المحاربين فمعسكرات الأسرى حدث عن التعذيب فيها ولا حرج ثم تدعى أنها حضارة وحديثة.
فالحمد الله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة تأخذ بالعبد لترفع شأنه في الدنيا والآخرة.