فهرس الكتاب

الصفحة 6864 من 18318

يقول الله سبحانه:"ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُواءَابَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا".

كان الرجل في الجاهلية إذا أعجبه الرجل ضمه إلى نفسه، وجعل له نصيب الذكر من أولاده، وكان يُنسب إليه فيقال: فلان ابن فلان، فجاء الإسلام بنسخ ذلك فأمر أن يدعوا إلى آبائهم إذا كانوا معروفين، فإن لم يكن له أب معروف نسبوه إلى ولائه، فإن لم يكن له ولاء معروف قال له: يا أخى يعنى في الدين لقوله تعالى:"إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ" (فيقال: فلان أخو بنى فلان) . يقول ابن كثير: أمر تعالى برد أنساب الأدعياء إلى آبائهم إن عرفوا، فإن لم يعرفوا آباءهم فهم إخوانهم في الدين ومواليهم. أى: عوضًا عما فاتهم من النسب، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة:"أنت أخونا ومولانا".

أخرج الطبرانى في تفسيره بسنده إلى عيينه بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: قال أبو بكرة: قال الله:"ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُواءَابَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ"فأنا ممن لا يعرف أبوه. وأنا من إخوانكم في الدين قال: قال أبى: والله إنى لأظنه لو علم أن أباه كان حمارًا لانتمى إليه (4) .

عن سيرة ابن هشام (كان أبو مليح بن عروة وقارب بن الأسود قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وفد ثقيف حين قتل عروة يريدان فراق ثقيف وألا يجامعاهم على شىء ابدًا فأسلما. فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم:"توليا من شئتما"فقال: نتولى الله ورسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وخالكما: أبا سفيان بن حرب"، فقالا: وخالنا أبا سفيان بن حرب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت