فهرس الكتاب

الصفحة 6888 من 18318

وعن قبلة الأنبياء السابقين يقول الشيخ أبو الوفاء درويش في كتابه"القبلة": ليس لدينا نصوص صحيحة نعرف منها أين كانت القبلة التى كان آدم ذريته ونوح ومن معه يولون وجوههم شطرها، أما عن قبلة إبراهيم - عليه السلام - فإنه قبل أن يرفع القواعد من البيت فليس لدينا نصوص تدلنا على القبلة التى كان يتجه إليها وأما بعد أن بنى البيت الحرام المبارك ببكة فلا شك أن البيت كان قبلته وقبلة إسماعيل وقبلة العرب بعد ذلك. والله تبارك وتعالى يقول:"وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى" (البقرة: 125) ولما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم كان وهو في مكة يصلى واضعًا الكعبة وبيت المقدس أمامه. فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، وبنى مسجده فيها جعل قبلته إلى بيت المقدس. لعل اليهود وهم يساكنوه المدينة إن رأوه يصلى إلى قبلتهم حملهم ذلك على الإنصاف. والإزعان للحق وترك ما هم عليه من الجحود والمكابرة والحسد ومع ذلك فلا عجب أن نرى تشوق الرسول صلى الله عليه وسلم ورغبته في أن تكون قبلته قبلة إبراهيم عليه السلام. فقد بعث بإحياء ملته، وتجديد شريعته وإظهار دعوته.

ويؤيد ذلك ما ذكره الشيخ خليل هراس في مقال له عن تحويل القبلة إذ قال: روى الكلبى عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى:"قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ" (البقرة: 144) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجبريل عليه السلام: وددت أن الله صرفنى عن قبلة اليهود إلى غيرها فقال له جبريل: إنما أنا عبد مثلك لا أملك لك شيئًا فسل ربك يحولك عنها إلى قبلة إبراهيم فأنزل الله هذه الآية.

عبرة وحكمة التحويل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت