فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لكن لما كانت أيام آدم وذريته على الأرض معدودة، وخطواته عليها محسوبة، وأعماله عند الله مكتوبة فإن هذه العمارة المادية ليست مقصودة لذاتها، وإنما هى وسيلة لغاية أكبر. فإن الإنسان وإن ولد على الأرض وعاش عليها إلا أنه سيموت ويبعث ويحاسب، وهذه الدنيا ليست دار قرار، إنها ممر، وفى الآخرة المستقر، وإنها لنار أبدًا، أو جنة أبدًا هذا من جانب، ومن جانب آخر لن تستقيم للإنسان حياته في هذه الدنيا إلا بهداية أخرى اختيارية تأتى على لسان رسل الله المبعوثين بالهداية في كل زمان ومكان، فالإنسان وإن فُطِر على معرفة الأسماء لكنه لا يعرف الخير والشر (2) .
"قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ" (البقرة: 38) ، وقال تعالى:"فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا" (طه: 123 - 124) فالإعراض عن الذكر المقصود به الإعراض عن منهج رسل الله وهذا يؤدى إلى الضنك، أى الشدة والعنت، ولما كان الإنسان من طبعه النسيان بعث الله رسله للتذكير دائمًا بهذه الحقائق التى يتشاغل الناس عنها في زحمة الحياة، وقال تعالى:"وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ" (هود: 61) .