تأمل هداية هذه الآية الكريمة كيف وضحت بإيجاز الغاية من خلق الإنسان ونشأته على الأرض، وكيف ربطت بين عمارة الأرض وبين العبودية، فلا تستقيم للإنسان حياته على الأرض إلا بمنهج وهذا المنهج لا يكون إلا من عند الإله الواحد الذى خلق الإنسان وخلق الأرض والسماوات وما بينهما، وهذا المنهج هو العبودية التى بعث الله بها جميع رسله وأنزل بها جميع كتبه قال تعالى:"وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ" (النحل: 36) .
فمن هداه الله إلى عبادته عاش حياة طيبة، ومن انحرف عن طريق الحق عاش في الضلال. قال تعالى:"مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" (النحل: 97) فالحياة الطيبة في الدنيا والجزاء الحسن في الآخرة هو بلا شك للذين آمنوا بالله ورسله واليوم الآخر، وآمنوا بالقدر وآمنوا بما أنزل الله على ألسنة رسله، واستقاموا على ذلك عقيدة، وسلوكًا.