ولست في احتياج أن أضرب أمثالا كنظام الأساتذة والمعيدين في الجامعات، ونظام الدستور والقانون، فالدستور إجمال للقانون، والقانون تفصيل الدستور ... لست في احتياج أن أضرب هذه الأمثال - ولله المثل الأعلى - إلا لأبين عدم استساغة أي نظام حتى النظم الأرضية لمنطق منكري السُّنَّة، ومع ذلك فهم لا يقفون هذا الموقف إلا من الدين.
وكما يحيل القرآن على السُّنَّة يحيل على العلم بصفة الشيء، وقد تكون المسميات كثيرة لما تطبق عليه الصفة المحيل القرآن على العلم بها فاسم (التبغ) ليس في القرآن ولكن صفته في القرآن وهي صفة تجمعه وتجمع غيره مما ضرره غالب على منفعته كالحشيش والأفيون والسم، فالسم قاتل للجراثيم الضارة داخل جسم الإنسان، ولكنه قاتل للإنسان نفسه، فضرره غالب على نفعه فهو خبيث ومحرم حرم بقوله تعالى: (ويحرم عليهم الخبائث) .
ولا ضرورة لأن يذكر اسم السم ولكن يكفي ذكر الصفة الشاملة له ولغيره مما غلب ضرره على منفعته وهي صفة (الخبائث) .
فإذا سأل سائل فقال: إن التبغ ليس حرامًا لأنه لم يذكر في القرآن فقل له أخبيث هو أم طيب؟
فإن كانت فطرته لا زالت سليمة فسيقول: خبيث. فقل له: قال تعالى: (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) .
وإن كابر فهو من نوع منكري السُّنَّة الذين ينكرون أيضًا ما ورد فيها من تحريم كل مسكر ومفتر، ويعد هذا التحريم واردًا في القرآن أيضًا بطريق غير مباشر هو طريق إحالة القرآن على السُّنَّة في أكثر من آية من آياته. وما بقى إلا أن ينكروا حرمة شرب الخمر، ويزعموا أن الله حرم الألف واللام والخاء والميم والراء!! أي حرم لفظ الخمر.
كفى خبطًا أيها المتخبطون.
عبدالمنعم محمد حلمي عبدالرحمن
الإجازة العالية في الدراسات الإسلامية والعربية من الأزهر
والسنة النهائية بدبلوم عام التربية بالأزهر