وبعد فليس أمام الإنسان إن أراد التوازن بين الدنيا والآخرة، إن أراد السعادة في الدنيا والآخرة، إن أراد الاستقامة في السلوك بينه وبين إخوانه من البشر، بل إن أراد الاستقامة بينه وبين نفسه التى بين جنبيه إن أراد تحقيق ما أُنيط به من مهمة الاستخلاف في الأرض. أقول إن أراد الإنسان الاستقامة في كل ذلك فليس أمامه غير القرآن:"إِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ" (الإسراء: 9) وهنا كلام جيد للعقاد أذكره:" ( .. ولا يستطيع ناصح أن ينصح أهل القرآن بعقيدة في الإنسان والإنسانية أصح وأصلح من عقيدتهم التى يستوحونها من كتابهم الكريم، إن القرآن لا يُلقى بالإنسان غريبًا منقطعًا ضال الطريق بل يضعه عِلمًا ودينًا في موضعه الصحيح، ويمدهُ من تعاليمه وأحكامه وحدوده وهداه بما يكفل له خير الحاضر والمستقبل، وبما لا تستطيع عقيدة أخرى إمداده به) (4) ."
وإننا نؤمن بهذا ونحن على يقين منه لأن القرآن كلام الله أنزله على خاتم أنبيائه محمد بن عبد الله. والكون كله بما فيه الإنسان من خلق الله. ولا يعلمُ ما يُصلح الخلق إلا الخالق سبحانه. وقد أنزل ذلك في كتابه الكريم وأوضحه بطريقة لا يحيد عنها إلا هالك"أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ" (تبارك: 14) بلى يعلم سبحانه ويعلم بواطن الأمور وظواهرها، ويعلم دقائقها وعظائمها"بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ * لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ" (الأنعام: 101 - 103) .