والمراد بقوله"حق المسلم"أنه لا ينبغى تركه ويكون فعله إما واجبًا أو مندوبًا ندبًا مؤكدًا شبيهًا بالواجب الذى لا ينبغى تركه ويكون استعماله في المعنيين من باب استعمال المشترك في معنييه. فإن الحق يستعمل في معنى الواجب - كذا ذكره ابن الأعرابى - وكذا يستعمل في معنى الثابت ومعنى اللازم. ومعنى الصدق وغير ذلك.
وقال الحافظ: الظاهر أن المراد به هنا وجوب الكفاية أهـ (9) .
-قال الإمام النووى رحمه الله: ويستحب أن يعم بعيادته الصديق والعدو ومن يعرفه ومن لا يعرفه لعموم الأحاديث، وعيادة الكافر جائزة والقربة فيها موقوفة على نوع حرمة يقترن بها من جوارٍ أو قرابه.
ففى صحيح البخارى عن أنس قال: كان غلام يهودى يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه فقال له:"أسلم"فنظر الغلام، إلى أبيه فقال له: أطع أبا القاسم. فأسلم الغلام، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول:"الحمد لله الذى أنقذه من النار" (10) أهـ.
وقال البخارى: قال سعيد بن المسيب عن أبيه: (لما حضر أبو طالب جاءه النبي صلى الله عليه وسلم) (11) .
قال الحافظ: (واستدل العموم قوله صلى الله عليه وسلم:"عودوا المريض"على مشروعية العيادة في كل مريض لكن استثنى بعضهم الأرمد .. وقد جاء في عيادة الأرمد بخصوصها حديث زيد بن أرقم قال:(عادنى رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجع كان بعينى) (12) أهـ (13) .
-وأورد الإمام البخارى في صحيحه باب عيادة المغمى عليه بعد باب وجوب عيادة المريض وكأنه يشير إلى ما استنبطه الحافظ فقال: (ومجرد علم المريض بعائده لا تتوقف مشروعية العيادة عليه لأن وراء ذلك جبر خاطر أهله، وما يرجى من بركة دعاء العائد ووضع يده على المريض والمسح على جسده والنفث عليه عند التعويذ إلى غير ذلك) (14) أهـ.