وأورد - رحمه الله - في باب عيادة النساء الرجال حديث عائشة قالت: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وَعِك أبو بكر وبلال رضى الله عنهما ن قالت: فدخلت عليهما، قلت: يا أبت كيف تجدك ويا بلال كيف تجدك؟ .. قالت عائشة: فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال:"اللهم حبب إلينا المدينة كحُبنا مكة أو أشد، اللهم وصححها وبارك لنا في مُدها وصاعها، وانقل حماها فاجعلها بالجُحفة"قال الحافظ: وقد تقدم أن في بعض طرق الحديث (وذلك قبل الحجاب) .. فيجوز عيادة المرأة الرجل بشرط التستر والذى يجمع بين الأمرين ما قبل الحجاب وما بعده الأمن من الفتنة أهـ (15) .
وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أعرابى يعوده، قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل على مريض يعوده قال له:"لا باس، طهور إن شاء الله".
قال: قلت طهور؟ كلا، بل هى حمى تفور - أو تثور - على شيخ كبير، تُزيره القبور، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"فنعم إذًا" (16) .
قلت: وبعد سرد هذه الأحاديث الصحيحة في فضل العيادة، وعيادة النبي صلى الله عليه وسلم للصبى والمشرك والأعرابى - [قال الحافظ: فلا نقص على الإمام في عيادة مريض من رعيته ولو كان أعرابيًا جافيًا، ولا على العالم في عيادة الجاهل ليعلمه ويذكره بما ينفعه، ويأمره بالصبر لئلا يتسخط قدر الله فيسخط عليه، ويسليه عن ألمه إلى غير ذلك أهـ] (17) - وبعد الأمر بعيادته والتصريح بأنه حق له، وعاد النبي صلى الله عليه وسلم مرة راكبًا ومرة ماشيًا ومرة منفردًا ومرة مردفًا فهذا كله بيان لأهمية هذا الأمر بل وجوبه كما صرح الإمام البخارى.
-متى يعاد المريض؟ وكم يبقى عنده؟