-وفى رمضان من الدروس النافعة أن الله قد أكرمنا فيه بليلة القدر، التى هي خير من ألف شهر. ومن الأحاديث العجيبة التى جاءت في ذكرها: ما رواه البخارى في صحيحه بسنده إلى عبادة بن الصامت - رضى الله عنه - قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم ليخبرنا بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين - أى تخاصم وتنازع - فقال:"خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان فرفعت، وعسى أن يكون خيرًا لكم، فالتمسوها في التاسعة، والسابعة، والخامسة"وتدبر أيها القارئ الكريم: كيف كان الخصام والتنازع سببًا في رفع الخير أو منعه وخفائه!!.
-ومن لطائف هذا الشهر الكريم: أن باب التوبة فيه مفتوح على مصراعيه، ولا يستغنى العبد عن المغفرة لذنب فعله، أو لإثم ارتكبه.
-ولا يغفر الذنوب إلا الله، وقد ذكر القرآن من أخص صفات المتقين: أنهم يستغفرون من ذنوبهم، ولا يصرون على فعلهم فقال:"وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ" (آل عمران: 135) .
-فمن تدبر هذا علم أن الصوم يثمر التقوى"لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" (البقرة: 183) والتقوى تثمر الاستغفار، وعدم الإصرار"وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ ..." (آل عمران: 133) وباب التوبة مفتوح والدعاء مجاب، فمن انتفع بهذا، خرج من رمضان بغير ذنوب كيوم ولدته أمه، ومن لم ينتفع به فخرج من رمضان بغير مغفرة فلا يلومن إلا نفسه!!