فهرس الكتاب

الصفحة 6942 من 18318

وقد أدى هذا التشابه إلى خلافٍ محمودِ العواقب بين العلماء الأفاضل، وجد الناس فيه رحمة من الله وسعة، لأنه خلاف لم ينشأ بسبب تناقض في النصوص القرآنية أو اختلافًا بين أحكامها، كلا، كلا .."وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا" (النساء: 82) . ولكنه خلاف مبني على قرائن شرعية وعقلية استنبطوها من الكتاب نفسه، ومن السنة المطهرة، تجعل كل إمام يرجح وجهًا على آخر.

والاجتهاد واجب على علماء الأمة بشروط مبسوطة في كتب أصول الفقه، لم يخرجوا - بحمد الله - عنها، فكان لمن أصاب منهم أجران، ولمن أخطأ أجر واحد، وقد وجد الناس - كما قلت - في هذا الخلاف تيسيرًا وتوسعة أرادها لهم ربهم عز وجل. قال تعالى:"يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ" (البقرة: 185) . هذه حكمة سامية لوجود المتشابه في القرآن الكريم وفى السنة المطهرة.

2.وفى وجود المتشابه: تدريب للعقول على التأمل والنظر، وفى هذا التدريب لذة لا يعرفها إلا أولو الألباب، فكلما أدرك العالم بعقله وجهًا من وجوه الترجيح - وفق ما لديه من القرائن - شعر بنشوة غامرة، ورغبة ملحة في مواصلة البحث والاستنباط. ولا شك أن البحث عن الحقائق من أوجب الواجبات، وهو يؤدى حتمًا - إن شاء الله تعالى - إلى الوصول إليها من غير تقليد، فيكون إيمانه بها أتم وأكمل من إيمان المقلد قطعًا. قال تعالى:"قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ" (الزمر: 9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت