3.وفى وجود المتشابه: نوع من ابتلاء الله تعالى، ليعلم العبد من نفسه هل هو مؤمن بما أخبره الشارع به، من الأمور الغيبية التى لا مجال للعقل فيها، أم هو لا يزال في الطريق إلى هذا الإيمان السامى، الذى جعله الله تعالى أول أوصاف المتقين في سورة البقرة حيث قال:"الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ" (البقرة: 3) . وهذه الحكمة ظاهرة في المتشابه الذى استأثر الله بعلمه، وما ليس للعباد فيه علم كاف بوقته وقدره ونوعه وحقيقته. يقول الله عز وجل:"هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُءَايَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ * رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ" (آل عمران: 7، 8) .
أ. د / محمد بكر إسماعيل
الأستاذ بجامعة الأزهر