وفى لفظ للبخارى: فناولته ثوبًا فلم يأخذه. وليس في هذا دليلٌ على كراهية التنشيف لأنها واقعة حال يتطرق إليها الاحتمال، فيجوز أن يكون عدم الأخذ يتعلق بأمر آخر لا يتعلق بكراهة التنشيف، بل لأمر يتعلق بالخرقة، أو لكونه كان مستعجلًا أو لغير ذلك. قاله الحافظ في"الفتح" (1/ 363) . وأخرج أبو داود (245) وأحمد (6/ 336) والإسماعيلى وأبو عوانة في"المستخرج"عن الأعمش أنه سأل إبراهيم النخعى عن رد المنديل؟ فقال: كانوا لا يرون بالمنديل بأسًا، ولكن كانوا يكرهون العادة. وقال التيمى: في هذا الحديث دليلٌ على أنه كان يتنشف، ولولا ذلك لم تأته بالمنديل. وهو فهمٌ حسنٌ. وهناك جوابٌ آخر، وهو: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما رواه مسلم (244/ 32) وغيره من حديث أبى هريرة رضى الله عنه:"إذا توضأ العبد المسلم - أو المؤمن - فغسل وجهه، خرج من وجهه كل خطيئةٍ نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء .. الحديث."